Monday, February 26, 2007

صوت العقل

صوت العقل


ألم يأن للمدونين أن يصغوا لصوت العقل والضمير بدلا من حملات التشوية والهدم فى مصر والإصرار على الرؤية من زواية واحدة ضيقة ، فالكل لاينكربعض السلبيات فى مجتمعنا بداية من الحكام الى المحكومين ، ولكن دلونى على مجتمع بدون سلبيات ، ولماذا الإهدار الكلى لكل الايجابيات فى المجتمع ، فرحمة بصورتنا وصورة ابناءنا فى الخارج ، والتى يعكسها المدونين على اننا نحيا فى معتقل كبير ومعظمنا يتسول طعامه ويعم الجهل بينا وشببانا مغتصبون ووحوش كاسرة تهدر الحرمات فى الطريق ، هل يعقل أن يكون هذا نهج للمدونين على طول الخط ، أهم فقط أصحاب العقول المستنيرة دون القامات العالية من رواد وكتاب ومفكرين ، أهم فقط أصحاب الرؤية الثاقبة دون باقى أصحاب الفكر ، أنا أزعم أنهم أصحاب خواء فكرى وعقلى ونفسى ولم يستقوا عن الغرب الحرية وحقوق الانسان أنما استعارو فقط البذاءات والسخافات وقدموا لغة ركيكة تسمم عقول وقلوب الشباب ولايخفى على أى عاقل أن يستتنج أن وراء معاول الهدم والذين يطلقون على أنفسهم مدونين أياد خفية تريد بالمجتمع سوء وتدفعه بهؤلاء المخرفين تجاه السوء .

لقد طالعت أغلب المدونات فلم أجد فيها فكر يذكر أو رؤى صائبة وانما غثاء وسخافات وحماقات وألفاظ ولغة مشوهة بالإضافة أن أغلبهم بدون وزن فكرى أوسياسى أو نضالى أو تنويرى يذكر ،

هؤلاء المدونين صغار القامة والهامة والعقل لم يتعلموا كيف يكون التنوير والتصدى للقضايا المهمة لم يتعلموا من أفذاذ وعمالقة الفكر والتنوير والذى كان بحق النقد نهجهم ، ألم ينقد رفاعة الطهطاوى المجتمع المصرى والعربى ، ولكنه كان نقد بناء حمل معه مشعل تنوير حمله معه من الغرب ، ولم يحمل بذاءت الغرب كما يفعل المدونين الصغار من سب وقذف دفاع عن اباحية وشذوذ وغير ذلك مما يعف اللسان والقلم عن ذكره وهم يظنون أنهم بالباطل أبطال ، كلا وبالبرهان هم أقزام وأدوات رخيصة لهدم مجتمع طالما اتسم بالقيم النبيلة رغم كل مافيه من مشاكل .

ألم ينقد طه حسين نسبة الأمية بشعار جميل يحيا بينا الى اليوم ( العلم كالماء والهواء ) وحمل من الغرب مشاعل التنوير وعاش لقضية مفادها نشر العلم ، ألم ينقد نجيب محفوظ بعض الأوضاع االمجتمعية وفوارق الطبقات وتعمق فى الحارات ومشاكلها واضعا ايانا فى قلب الصورة والأحداث ، وذلك فى قوالب ذهبية بعيدا عن التشويه والبذاءات الرخيصة والفرقعات المخلة والمسفة كما يفعل المدونين الصغار الأقزام ،

ممن منكم أيها الأقزام الصغار فى قامة ذكى نجيب محمود ، أو العقاد أو توفيق الحكيم أو السعدنى أو أنيس منصور أو أحمد رجب كل هؤلاء العملاقة وغيرهم من الأعلام ينقدون ويضعون أيدينا على مشاكل المجتمع مرة بالنقد ومرة بوصف العلاج ولكن دون بذاءت أيها الأقزام الصغار .

أيها المدونين الصغار الأقزام عندى أقتراح لكم أنضموا أولا قبل التصدى للكتابة والنشر التى هى أسمى أنواع الأمانات الى فصول محو الأمية الفكرية والنفسية وتطهروا من درن قذرات الكتابة وأن كان من الظلم أن أطلق عليها كتابات إنما هى أقرب للوساخات التى يستحى منها الانسان .

أيها المدونين الصغار الأقزام يبقى أن تفيقوا أن كان بقى عنكم ذرة من ضمير ولا تكونا مطية يركبها الأعداء ولاتكونوا كالحمار يحمل أسفار .
أيها المدونين الصغار الأقزام بعض الشباب فى مراحله الفكرية الأولى قد ينجرف لتقليدكم فيخرج بعض من الجيل مسخ أمثالكم ، أتقوا الله وأتقوا الوطن الذى فيه أبائكم وأخوانكم وأحبائكم أن كنتم تعرفون عن رد الجميل شىء ، أتقوا الله فى سمعة أولادنا فى الخارج التى ساءات وتسوء بقذارات نشركم ، وتعلموا أدب الاختلاف وتعلموا من الامام مالك عندما قال (رأيى صواب يحتمل الخطأ ورأى غيرى خطأ يحتمل الصواب ) وكيف أنه رفض طلب الحاكم أبو جعفر المنصور فى أن يدون فقه ، وذلك حفاظا على مساحة الاختلاف وأدب الاختلاف وعدم الانتصار للرأى واحترام الرأى الآخر ، أم تظنون أنفسكم أيها المدونين الصغار الأقزام أعلى قامة من الأمام ماللك رضى الله عنه وأرضاه .

ويبقى للحديث معكم بقية ................

2 comments:

Anonymous said...

أعلنها قولا واحدا: كلنا شهداء على درب الإمام مالك.

Butterfly said...

احب اولا اقدم احترامى لمدونة حضرتك. واضح إن حضرتك من العقليات الى من الغباء الاستهانه بيها.
انا مجرد مشاهده صامته -عادة- للاحداث على النت. و لاحظت ايضا إن كتير من المدونين لا ينتموا بالظبط للنخبه الثقافيه فى البلد.
لكن فى حقهم اقول إنهم لم يدعوا ابدا عكس ذلك. و زى ما حضرتك عارف النشاط المجتمعى و السياسى المفروض مايبقاش قاصر على النخبه الثقافيه للبلد.
انا مثلا تخصصى الاقتصاد، و ثقافتى القانونيه محدوده جدا، و من الطبيعى إنى مش هاقرا كتابات القاضى المحترم- رغم إنى لا اشك فى جودتها، و هو بالظبط ما ذكره المدونون: إنه انسان مثقف جدا و دؤوب على الكتابه، و يتحدث عدة لغات، ذو حنكه قضائيه. لكنى قدرت اكون رأى على الاحداث الجاريه. و كان رأيى إنى لا اتفق مع محاولة القاضى منع بعض المدونات، و ما لهذا التصرف من تبعات سياسيه و آثار سلبيه على آلية الحوار و التغيير الى البلد محتاجه بشده، زيها زى اى بلد فى العالم-و الآثار السلبيه دى هتحصل سواء شاء هو ذلك او أبى.

انا متفهمه لموقف حضرتك لإنى بمر بموقف مشابه. أنا بطبيعة دراستى للمدارس الفكريه الاقتصاديه و خبرات الدول التنمويه المختلفه على مر السنين، اؤمن بشده إن تطبيق الاشتراكيه الآن مميت للاقتصاد المصرى. لذا انا اهاجم بشده فكر كل الاحزاب الى بتدعو للإشتراكيه، و تدعم ذلك بحجج واهيه تدعو لسخرية مؤسسى الاشتراكيه نفسهم. و اى إنسان على درايه و لو بسيطه بكيفية عمل الاقتصاد الناجح هيشعر بسخافتها.
انا اهاجمهم لكنى لن اطمع ابدا إنى امنعهم من الكتابه او النشاط السياسى لإنى احترم آلية الديمقراطيه و حقوقهم كاشخاص مستقلين و لهم حقوق مثلى تمام. بل انا اعتقد إن وجودهم ضرورى و طبيعى جدا.
و هذا سبب اختلافى مع حضرتك. لكنى بالطبع احترم القاضى و شايفه إن وجوده مهم فى بلدنا.

مدونه رائعه بحق.