تعتبر مشكلة البطالة من الظواهر العالمية التى تستحق الدراسة بحق و تعانى منها كل من الدول المتقدمة والنامية على حد السواء . وأن أختلفت في حجمها وأسبابها بالنسبة الى الدول النامية فتمثل البطالة أكبر المشكلات المزمنة التى تعانى منها الدول النامية ويرجع ذلك الى النمو السريع للسكان الذى يترتب علية عدم وجود توازن بين القوى العاملة وفرص العمل المناسبة . وتواجه الدول العربية بشكل عام مشكلة البطالة وخاصة البطالة عند الشباب. وقد وصلت أزمة البطالة في الوطن العربى الى حد خطير فوصل عدد العاطلين عن العمل في الوطن العربي الى 16 مليون شخص ومن المتوقع ان يصل هذا العدد إلى 80 مليون شخص فى الاعوام القادمة وازمة البطالة مركزة بشكل اساسى فى فئة الشباب وخصوصا حديثى التخرج وتتسبب في معظم أزماته ومشاكله فالشهادة والتخرج هاجسان يسعى الشباب لتحقيقها أملا في مستقبل مشرق زاخر بالأماني والأحلام يمضي الشباب فترة دراستهم في جد وكفاح من اجل التخرج ليجدون أنفسهم بعدها متسكعين في الطرقات العامة أو المقاهي بانتظار فرص العمل التي قد لا تأتي بعد أعوام يهيم خلالها الشاب على وجهه ويعيش حالات الفراغ التي تؤدي به إلى انحرافات عدة يحاسبه عليها القانون ومن ثم المجتمع.
تعريف البطالة
تعرف منظمة العمل الدولية البطالة من خلال تعريف من هو العاطل عن العمل. العاطل " كل من هو قادر على العمل و راغب فيه، و يبحث عنه، و يقبله عند مسنوى الأجر السائد، ولكن دونى جدوى " . اذن ليس كل من لا يعمل عاطل فالتلاميذ والطلبة والمعاقين والمسنين والمتقاعدين ومن فقد الأمل في العثور على عمل، وأصحاب العمل المؤقت ومن هم في غنى عن العمل لا يتم اعتبارهم عاطلين عن العمل. هذا التعريف يؤدى الى تقليص الرقم الحقيقي للعاطلين.
وينطبق هذا التعريف على العاطلين الذين يدخلون سوق العمل لأول مرة وعلى العاطلين الذين سبق لهم العمل واضطروا لتركه لأي سبب من الأسباب ويمكن حساب معدل البطالة كما يلى : معدل البطالة = عدد الأفراد العاطلين / عدد الأفراد القادرين على العمل
أنواع البطالة
يمكن أن نشير إلى ثلاث أنواع رئيسة للبطالة و هي :
1- البطالة الدورية ( البنيوية ) و الناتجة عن دورية النظام الرأسمالي المنتقلة دوما بين الانتعاش والتوسع الاقتصادي وبين الأزمة الاقتصادية التي ينتج عنها وقف التوظيف وبتسريح العمال.
2- البطالة الاحتكاكية وهي ناتجة عن تنقل العمال ما بين الوظائف والقطاعات والمناطق أو نقص المعلومات فيما يخص فرص الشغل المتوفرة.
3- البطالة المرتبطة بهيكلة الاقتصاد وهي ناتجة عن تغير في هيكل الطلب على المنتجات أو التقدم التيكنولوجي، أو انتقال الصناعات إلى بلدان اخرى بحثا عن شروط استغلال أفضل ومن اجل ربح أعلى. 4- البطالة المقنعة : وهي الحالة التي يتكدس فيها عدد كبير من العمال بشكل يفوق الحالة الفعلية للعمل مما يعني وجود عمالة زائدة أو فائضة لا تنتج شيئاً تقريباً
مشكلة البطالة فى مصر
البطالة من المشكلات المزمنة التى تواجه المجتمع المصرى ، ورغم ما تبذله الدولة من جهود لاستيعاب تلك المشكلة إلا أنها مازالت تتفاقم يوما بعد يوم. التعريف الرسمى لمشكة البطالة فى مصر
التعريف بالعاطل :- بأنه من لا يوجد له مصدر للرزق وبالتالى تم ابعاد من له مصدر رزق ايا كان حتى لو كانوا مؤهلين وقادرين على العمل وراغبين فيه عند مستويات الاجور السائدة ، وكذلك السيدات نتيجة اعالة ازواجهم لهم وهم قادرين على العمل ومؤهلين وراغبين فى العمل عند مستويات الاجور السائدة وكذلك اعداد اخرى كبيرة من العاطلين فعليا تم ابعادهم طبقا لهذا التعريف
التقارير الرسمية :- تقول ان معدل البطالة بلغ 10.6 % لسنة 2005 فقدر تقرير رسمى عدد العاطلين عن العمل فى مصر بنحو 2,2 مليون نسمة فى الوقت الذى تسجل فيه قوة العمل زيادة مستمرة حيث ارتفعت من 20 مليونا و679 الف نسمة فى الربع الاول من عام 2004 الى 31 مليون نسمة فى الربع الاخير من نفس العام والحقيقة هى ان البيانات الرسمية تقول أن قوة العمل المصرية لا تزيد عن 20.7 مليون لسنة 2005 نسمة المحسوب على اساسها معدل البطالة بينما تشير بيانات البنك الدولى فى تقريره عن مؤشرات التنمية لنفس العام الى قوة العمل المصرية هى 26.7 مليون نسمة وبالتالى الزيادة 6 مليون نسمة + 2 مليون (عدد العاطلين ) طبقا للبيانات الحكومية وبالتالى يكون معدل البطالة 30% من قوة العمل المصرية
اسباب تفشى البطالة فى مصر
لتفحل مشكلة البطالة فى مصر اسباب عديدة ملخصها فى : - الامية - تدنى المستوى التعليمى - انعدام برامج التدريب - عدم التوافق بين السياسات التعليمية والتدريبية لمتطلبات سوق العمل المتجددة والمتغيرة فأصبحت مؤسسات التعليم مولدة للبطالة وحاملو المؤهلات الدراسية لا يمتلكون اى ميزة - البطء فى تنفيذ برامج التنمية - عدم وجود مناخ اقتصادى وتشريعى قوى للتحفيز على زيادة الاستثمار - تراجع دور الدولة فى ايجاد فرص عمل بالحكومة والمرافق العامة وانسحابها تدريجيا من ميدان الانتاج - الاستغناء عن العاملين فى ظل برامج الخصخصة والاصلاح الاقتصادى والتى تستجيب لمتطلبات صندوق النقد الدولى - ارتفاع معدل نمو العمالة مقابل انخفاض الناتج القومى وزيادة الديون
آثار مشكلة البطالة
- البطالة تؤدي الى الفقر والحرمان والاعتماد على الأسره
- المحسوبية والتمييز الفج والغير اخلاقى بين ابناء الوطن حسب اصولهم الاجتماعية وعلاقات ذويهم بأصحاب النفوذ
- انتحار البعض يأسا من الحصول على فرصة عمل أو نتيجة حرمانهم منها رغم تفوقهم بدعوى انهم غير لائقين اجتماعيا
- توريث بعض الفئات للوظائف الى الابناء والاقارب بغض النظر عن الكفاءة
- انزواء البعض وشعورهم بفقدان الكرامة نتيجة اعتمادهم على اسرهم
- دخول البعض فى صراعات اسرية تدمر البيئة المتماسكة للاسرة المصرية
- بيع الاصول التى تمتلكها الاسرة لاستخدامها فى تمويل ضرروريات الحياة نتيجة غياب فرص العمل
- العمل بالخارج بشروط غير لائقة وربما مهينة فى ظروف أقرب للعبودية
- لجوء البعض للعنف الجنائى للحصول على متطلبات الحياة بشكل عنيف وغير مشروع
- لجوء البعض للعنف السياسى والارهاب للاحتجاج العنيف على النظام السياسى الذى القى به الى للبطالة - تدفع البطالة الفرد الى تعاطي الخمور والمخدرات وتصيبه بالاكتئاب والاغتراب
- تؤدي البطالة الى اهدار في قيمة العمل البشري وخسارة البلد للناتج القومي
- تؤدي البطالة الى زيادة العجز في الموازنة العامة بسبب مدفوعات الحكومة للعاطلين
- تؤدي البطالة الى خفض مستويات الأجور الحقيقية
- تؤدي البطالة الى شل الحياة في بعض القطاعات بسبب لجوء العمال أحياناً الى الاضرابات والمظاهرات
الحلول العاجلة المطروحة لعلاج أزمة البطالة
في البلاد النامية:-
إن علاج أزمة البطالة في البلاد النامية عملية صعبة و التصدي لأزمة البطالة في البلاد النامية يحتاج الى مستويين :
الاول : اجراءات الأجل القصير
- تشغيل الطاقات العاطلة الموجود في مختلف قطاعات الاقتصاد القومي
- توفير الحماية الاجتماعية للعاطلين والتوسع في مشروعات الضمان الاجتماعي
- دعم وتشجيع القطاع الخاص المحلي
- وضع الحكومة برنامج للنهوض بالخدمات الصحية والتعليمية والمرافق العامة
- التوسع في برامج التدريب واعادة التدريب في مجال المهن اليدوية
الثانى : اجراءات الأجل الطويل
خلق فرص عمل منتجة من خلال زيادة حجم الاستثمار بشكل متوازن في مختلف القطاعات
- الاستفادة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة
- الارتقاء بمستويات التعليم والصحة والاسكان والرعاية الاجتماعية
- اعادة النظر في مكونات سياسات التعليم والتدريب بحيث تلبي سوق العمل
- تشجع الادخار والاستثمار من خلال بناء ثقافة الادخار والاستثمار بدلا من الثقافة الاستهلاكية التى تروجها وسائل الاعلام مما يؤدى الى النمو الاقتصادى - إعادة هيكلة الانفاق العام لتكوين مشروعات إنتاجية فى مجال الصناعة بالذات تقوم الدولة بأنشائها لتلبية الاحتياجات الاجتماعية والسلع الضرورية وكذلك فى المجالات التى تتعلق بالتقنيات الحديثة والتى تؤدى الى تحديث الاقتصاد
- الاعتماد على المشروعات والصغيرة وذلك بعد الاعداد الجدي لدراسات الجدوى ووفق معايير محددة .
إن حق العمل مقدس مهما كان الجنس واللون والجهة .
نظام الحكم هو المسئول !
-------------------------------------------------------------------
جريدة المناضله العمالية
جريدة الوطن - حزب الخضر المصرى
2 comments:
موضوعك شيق وجميل وهادف
بالتوفيق فى مواضيع جاده
أهلا بك في عالم المدونين
موضوعك شيق جداً فالبطالة عي آفة و لابد من علاجها .. والبطالة تجلب الفقر .. والفقر هو أساس لنصف المشكلات التي تواجهها دول العالم الثالث .. وتداعياته .. نقص التعليم ونقص الوعي وخلافه ..
زركوش
Post a Comment